القاضي النعمان المغربي

80

تأويل الدعائم

فوضعه عند رأس القبر وقال يكون علما لأدفن إليه قرابتي فتعليم القبور في الظاهر بالبناء وغيره مباح في الظاهر وتأويل ذلك في الباطن علامة المنقول إلى مثل ذلك من درجات الفضل بما يعرف به فضله ومحله . ويتلوه ما جاء عن علي ( صلع ) من أنه كره أن يعمق القبر فوق ثلاث أذرع وأن يزاد عليه تراب غير ما خرج منه فهذا هو الواجب في الظاهر . وتأويله في الباطن أن لا يعمق المنقول إلى تلك الدرجة في أكثر مما ينبغي له أن يعلمه في درجته تلك من علم الإمام والحجة والداعي ولا يزاد عليه فوق ذلك . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه رش على قبر عثمان بن مظعون ماء بعد أن سوى عليه التراب ، فذلك مما يستحب أن يفعل في الظاهر . وتأويله في الباطن ما يمده حجة إمام الزمان من ينقله إليه ، ويدخله في جملته من العلم والحكمة ، ومثل ذلك مثل الماء على ما تقدم البيان به . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه رخص في زيارة القبور وقال : إن ذلك يذكركم الآخرة ؛ وإن فاطمة عليها السلام كانت تزور قبور الشهداء وهذا مرخص فيه مباح في الظاهر أن يزور الحي قبر الميت . وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الموت والدفن على ضربين محمود ومذموم ؛ فالمحمود منه النقلة إلى درجات الفضل ومن نقل إليها فمباح زيارته وافتقاده والمشي إليه ، ومن نقل إلى ضد ذلك من السفل والانحطاط لم يجب زيارته ولا تعاهده ، وذلك من قول اللّه عز وجل : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » « 1 » ، وقد تقدم ذكر بيان التأويل في ذلك وإيضاحه . ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه كان إذا مرّ بالقبور قال السلام عليكم يا أهل الدار فإنا بكم لاحقون ثلاث مرات . وهذا مما يستحب من القول لمن مر بالقبور ، وأن يدعو لأهلها . وتأويله في الباطن التسليم لأمر المنقولين إلى علو المنازل ممن نقلوا عنه على ما تقدم القول به قبل هذا . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من النهى عن تخطى القبور والضحك عندها فهذا هو الواجب في الظاهر وتأويله في الباطن تعظيم

--> ( 1 ) سورة التكاثر : 1 و 2 .